الزهراء

ثقافية صحفية مختلفة

كشك شاعر

كشك شاعر

زينب شاهين

 

المغامرة ... سياج من العطاءات المتواترة ... داخل أعماقنا تغلب بعضا ً منا وتشبع لذة الفضول اللا مرئي ..

المغامرة تشويق يحذو بك نحو أفق  منساب حتى النخاع فيرحل بوجدانياتك للتخيل والتمحيص والتخميم ..

البرد قارس والأمطار تدق على النوافذ المهترئة بقوة الاندفاع علىّ أن أخرج ... لابد أن اخرج فالوقت أزف .. هكذا كانت تردد وهي تحاول أن تجمع لفافات أشربها الملون سوف آخذ " كابوطي " النايلون وأحتمي به من المطر . المكان ليس ببعيد ولكن المشكلة كيف سأدخله تتضارب أفكار كثيرة وهي تسعى متلهفة لاستباق الوقت .. سمعت أن تختخ قد مات !! لا بد أن أتحصل على الرواية التالية .. فتحت الباب الخشبي الموصود بأقفال متشعبة وخرجت مسرعة والأمطار كالسياط المندفعة .. الأرض معجونة " بالزبط " .. علىّ أن أتحاشى هذه البركة وتلك .. المكان لم يكن ببعيد أنه بضعة دقائق فقط .. أحمد الله ها هو مفتوح ..

عند الباب وقفت تنتظر طويلا ً تراجع تراتيب الوقت المطر يهطل بغزارة " كابوط النايلون " يحمي بعضا ً من جسمها وكتبها ، رأسها يدور .. إنه رجل غريب .. إنه يخيفني حد الفزع .. لا لا فهو إنسان طيب ودود يحبني كثيرا ً . حاولت فتح كفها الصغير فوجدت العشرة قروش تتربع فيه ماذا سأفعل بها سوف أقول له سجلها وسأجلب لك الباقي ..الآن سأدخل عليه ماذا يمكن أن يفعل ؟ تباطأت خطواتها تعثرت كلماتها وهي تلقي تحية الصباح بخجل تمزق السحب ، خيوط الشمس عارية .. لم تسمع الرد كالعادة وقفت تنتظر .. إنه كعادته يحادث نفسه وكأنه يحاكي أحدا ً غير أنه  يبتسم تارة ً وتارة أخرى يعود لعبوسه مشيرا ً بأصابعه في كل الاتجاهات .. تجمدت أوصالها غادرت التفكير في التحرك من مكمنها الصغير الذي يكاد يوازي جسمها رددت في داخلها ... لا أدري متى سينتهي من هذه الحالة ولكن علىّ أن أنتظر .. أخاف فقط أن يسرقني الوقت لكنني لن أغادر قبل أن آخذ حاجتي مررت أعينها على أرفف الكشك الصغير المتراصة بتواضع الامكانات .. تقول في نفسها أين سيكون خبأ ما أريد تتلصص عيناها بين صندوقه الخشبي الذي اخترقته من فوق زجاجة الاختيار .. صباح الخير هزها عنف الصوت المنطلق رغم هدوئه وانخفاضه .. ردت مرتعشة صباح النور .. نظرت إليه إنه إنسان آخر أدلف يديه إلى الدرج الموجود بجانبه وأخرج رزمة منتقاة من مجلات " ميكي ماوس"  و" لولو " و" الكواكب " معها مغامرة تختخ ..

كادت تطير من الفرح احتضنتها ومدت يدها الصغيرة المحملة بالنقود فلم تتمكن من فتحها أغلقها وقال هذه مني لك .. لم تصدق .. أرادت أن تمطره بوابل من العبارات ولكنه امسك بورقة وعاد إلى إلهامه وإلى أن أغلق الكشك وهي تجد كتبها وقصصها في انتظارها ..

ومر الوقت ولم تكن تدرك إنها تقف أمام أحد ولادات قصائد الشاعر الكبير حسن" السوسي 



أضف تعليقا