الحاجة ساطية
زينب شاهين
افتحي الباب ...صوت أمي لم يأتِ في وقته إنني أجلس مع صويجتي أحيك ثياب عروستي الخشبية التي تعبت وأنا أنقب في القمامة عن أشياء ربما تساعدني على صنعها على أحسن وجه . أمي قذفت ببعض قصاصات القماش التي احاكت بها فساتين صغيرة ، ربما أكبر بقليل مما أفعله أنا . تلصصت لاقتناء المزيد ولكنها نهرتني فغادرت إلى "السطاح " الواسع والذي يشبع كل فضولي . مكوي الفحم الصدئ طنجرة فخار صغيرة وبعض الحاجيات المبعثرة أنا سيدة بيت فماذا تريد أمي مني ؟ ... الصوت ازداد ارتفاعا ً ووعيدا ً .. ألقيت بعروستي ونزلت مسرعة متمتمة ً عبر السلالم فتحت الباب :
- أمك قاعدة
- أيوه ياحاجة
- وينها
- وهنا يخرج صوت أمي تعالي يا ساطية خشي مرحبا . صعدت الحاجة ساطية " الدروج " درجة درجة هي امرأة كبيرة في السن ترتدي
" الجرد الأبيض " تلفه بإحكام ..
هيا اسرعي كنت أردد في داخلي وهي ترتقي السلالم ولكنها لا تأبه لي... تحّملتُ بطئها خوفا ً من نظرات أمي التي لمحت فستاني مطعّما ً ببعض القاذورات ولكن الوقت غير مناسب .. كنت أستعين بالصبر في عد عدد درجات السلم واحد .. اثنان .. ثلاث .. عشرون .. واحد وعشرون .. أخيرا ً رفعت رأسي وقلت بصوت عالٍ مستبشر وصلنا وغادرتهم إلى حيث كنت وما أن انتهيت من ربط الخشبتين على هيئة عروسه وبدأت ألبسها فستانها حتى عادت أمي تناديني . زهرة تعالي افتحي الباب " لحنك " فكرت في عامل الوقت الذي سأقضيه من جديد خلفها أصابتني رعدة وتذمر .. ألقيت بألعابي الشقية ووقفت جوار أمي وهي تستمع إلى نصائح الحاجة ساطية " القابلة " نعم إنها القابلة التي تأتي إلى بيتنا بين فترة وأخرى . أمي ستنجب لنا مولودا ً والحاجة ساطية هي من ستقوم بهذه العملية .. تلف الحاجة ساطية جردها وهي تحادث أمي " مازال في أيام قمعزي في أميه ساخنة وأدهني بطنك بالزيت " اكملت دوران الجرد الذي استغرق الكثير من انتظاراتي وبدأت أعد نفسي لمشوار " الدروج " ساطية لم تتوقف عن الحديث وامي تستمع وتهز رأسها أخيرا ً قررت أن تبدأ رحلتها ومع أول "درجة " تكومت الحاجة ساطية ككرة ثلج ولم تمهلني لأضع رجلي على أول درجة فقد سبقتني مسرعة سرعة البرق بعد أن تعثرت في طرف جردها وقفت مذهولة أمي تحمل بطنها الممتدة أمامها محاولة سبق الحاجة ساطية في التكور ولكن هيهات .. واصلت المسير ولم توقفها إلا " الشيشمة " الموجودة في آخر " الدروج " جلست تستجمع ما تبقى لها من قوة وتبحث عن نتائج الوقعة والغريب إنها بدون خسائر وصلت أخيرا ً أمي حاولت مساعدتها .. في لف جردها من جديد بعد أن أنقذتها من الألتواء وغادرت الحاجة ساطية البيت وفي قرارة نفسها بأنها لن تعود إليه ثانية بينما تنفست أنا الصعداء .








22 ابريل, 2007 02:51 م